السيد محمد سعيد الحكيم

53

أصول العقيدة

يَكفُرُونَ « 1 » . ووضوح ذلك يغني عن استكثار الأدلة عليه . وكما يحرم الاعتقاد بالشيء من دون دليل عليه ، يحرم أيضاً الاعتقاد بعدمه من دون دليل ، لأنه افتراء أيضاً وقول بغير علم . وكما يحتاج الإثبات إلى دليل يحتاج النفي إلى دليل . ولا يكفي في نفي الشيء عدم وجدان الدليل عليه ، بل اللازم التوقف حتى يتضح الحال إثباتاً أو نفياً بدليل واف وبرهان كاف ، يصلح عذراً بين يدي الله تعالى يوم يعرضون عليه ، ويوقفون للحساب بين يديه . واللازم مع الشك التوقف والاكتفاء بالإيمان الإجمالي والاعتقاد بما جعله الله تعالى في الواقع ، على ما هو عليه ، كما سبق ، ويبقى الجهل عذر ، وملزماً بالتوقف عن الاعتقاد التفصيلي . وقد سبق أنه لا يجب تكلّف الفحص لمعرفة الحقيقة تفصيلًا من أجل الاعتقاد بها قلباً والإقرار بها لسان ، إلا في أصول الدين التي هي موضوع حديثنا هذ ، حيث لا يكفي فيها الاعتقاد الإجمالي ، بل يجب الفحص عنها من أجل الاعتقاد بها تفصيل . وعلى ذلك يقع الكلام في تلك الأصول في خمسة مقاصد .

--> ( 1 ) سورة يونس آية : 69 - 70 .